الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
238
تفسير روح البيان
أيضا وهو ابن إسحاق بن إبراهيم بنيه الاثني عشر روميل وشمعون ولاوى ويهودا ويستسوخور وزبولون وزوانا ونفتونا وكوزا واوشير وبنيامين ويوسف * وسمى يعقوب لأنه مع أخيه عيصو كانا توأمين فتقدم عيصو في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على اثره آخذا بعقبه وذلك ان أم يعقوب حملت في بطن واحد بولدين توأمين فلما تكامل عدة أشهر الحمل وجاء وقت الوضع تكلما في بطنها وهي تسمع فقال أحدهما للآخر طرق لي حتى اخرج قبلك وقال الآخر لئن خرجت قبلي لاشقن بطنها حتى اخرج من خصرها فقال الآخر اخرج قبلي ولا تقتل أمي قال فخرج الأول فسمته عيصو لأنه عصاها في بطنها وخرج الثاني وقد امسك بعقبه فسمته يعقوب فنشأ عيصو بالغلظة والفظاظة صاحب صيد وقنص ويعقوب بالرحمة واللين صاحب زرع وماشية * وروى أنهما ماتا في يوم واحد ودفنا في قبر واحد قيل عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر وأوصى ان يحمل إلى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه اسحق فحمله يوسف فدفنه عنده يا بَنِيَّ على إضمار القول عند البصريين تقديره وصى وقال يا بنى وذلك لان يا بنى جملة والجملة لا تقع مفعولا الا لافعال القلوب أو فعل القول عندهم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ اى دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان ولا دين عنده غيره فَلا تَمُوتُنَّ اى لا يصادفكم الموت إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اى مخلصون بالتوحيد محسنون بربكم الظن وهذا نهى عن الموت في الظاهر وفي الحقيقة عن ترك الإسلام لان الموت ليس في أيديهم وذلك حين دخل يعقوب مصر فرأى أهلها يعبدون الأصنام فأوصى بنيه بان يثبتوا على الإسلام فان موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وان من حق هذا الموت ان لا يحل فيهم وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع أنه معلوم من حال إبراهيم انه كان يدعو الكل ابدا إلى الإسلام والدين وللدلالة على أن امر الإسلام أولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به أقرب الناس اليه واحراهم بالشفقة والمحبة وإرادة الخير مع أن صلاح أبنائه سبب لصلاح العامة لان المتبوع إذ أصلح في جميع أحواله صلح التابع * روى أنه لما نزل قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقاربه وانذرهم فقال ( يا بنى كعب بن لوى أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذى نفسك من النار فانى لا املك لكم من اللّه شيأ ) يعنى لا أقدر على دفع مكروه عنكم في الآخرة ان أراد اللّه ان يعذبكم وانما اشفع لمن اذن اللّه لي فيه وانما يأذن لي إذا لم يرد تعذيبه انما قال عليه السلام في حقهم هكذا لترغيبهم في الايمان والعمل لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا ولا بد من الوصية والتحذير في باب الدين لان الإنسان إذا انس باهل الشر يخاف ان يتخلق بأخلاقهم ويعمل عملهم فيجره ذلك الهوى إلى الهاوية كما قيل نفس از همنفس بگيرد خوى * بر حذر باش از لقاى خبيث باد چون بر فضاى بد كذرد * بوى بد كيرد از هواي خبيث